التبريزي الأنصاري
356
اللمعة البيضاء
و ( نأى ) عنه أي بعد ، وقوله تعالى : ( ونئا بجانبه ) ( 1 ) أي تباعد عن ذكر الله من النأي بمعنى البعد . و ( الجزاء ) اسم من جازاه إذا كافأه من أجزءني الشيء أي كفاني ، ومجرده جزى بمعنى كفى أيضا ، وجزاء العمل عوضه وما يترتب عليه لأنه بدله وهو عوض لازم له كاف عنه . و ( الأمد ) - بالتحريك - الغاية والمنتهى أي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها ، فالمراد بالأمد اما الأمد المفروض إذ لا أمد لها حقيقة ، أو الأمد الحقيقي لكل حد من حدودها المفروضة ، ويحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتدائها أي نهايتها من الطرف الأول ، وورد بهذا المعنى في الموارد الكثيرة . قال في النهاية : في حديث الحجاج قال للحسن : ما أمدك ؟ قال : سنتان من خلافة عمر ، أراد أنه ولد لسنتين من خلافته ، وللإنسان أمدان مولده وموته ، إنتهى ( 2 ) . وإذا حمل عليه كان الكلام أبلغ وأفصح كما لا يخفى ، وفي المجمع : الأمد هو نهاية البلوغ وجمعه اماد ، يقال : بلغ أمده أي غايته ، وعن الراغب ( 3 ) : الأمد والأبد متقاربان لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد ، فلا يقال : أبد كذا ، والأمد مدة مجهولة إذا أطلق وقد ينحصر ويقيد ، نحو أن يقال : أمد كذا ، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية والزمان عام في المبدأ والغاية ، ولذلك قال بعضهم : المدى والغاية متقاربان في قوله تعالى : ( أمدا بعيدا ) ( 4 ) أي مسافة واسعة ، وفي حديث وصفه تعالى : ( لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ) ( 5 ) ، وقيل : أي لا أول ، وفي الدعاء : ( جعلت له أمدا محدودا ) أي
--> ( 1 ) الاسراء : 83 . ( 2 ) النهاية 1 : 65 / أمد . ( 3 ) المفردات : 24 / أمد . ( 4 ) آل عمران : 30 . ( 5 ) التوحيد : 56 ح 14 ، عنه البحار 4 : 284 ح 17 ، وفي الكافي 1 : 139 ح 5 .